ما حدث في تونس العاصمة وفي بعض الولايات الأخرى على إثر تصريحات فرحات الراجحي، وزير الداخلية السابق الذي لم يحض وزير داخلية قبله بمثل شعبيّته، هو أمر متوقّع وغير مستغرب
وأهمّ النتائج المنتظرة والتي حدثت فعلا هي تلك الهجمة الشّرسة التي تعرّض إليها فرحات الراجحي إثر عرض أقواله على الملأ وهي هجمة لم يتعرّض إليها من الموالين للسلطة فقط بل كذلك من أشخاص يدّعون انتماءهم للمعارضة
هؤلاء يعيبون على الراجحي تصريحاته إمّا لأنّها "جاءت في وقت غير مناسب" أو لأنّها "غير مسؤولة" أو لأنّها "لا تعبّر عن رجاحة العقل كما يوحي به اسمه" أو لأنّها "لا تخدم مصلحة البلاد العليا". ويضيف البعض ممّن قرؤوا هذه الوضعية بهذا الشّكل أنّ الشّارع التّونسي اشتعل كأنّما كان ينتظر مثل هذه التّصريحات
النتيجة الأخرى المتوقّعة هو أن تعود مليشيات التّجمّع، والذي لا يزال الحزب الحاكم في تونس رغم كلّ المسرحيّات السّمجة التي توهمنا بعكس ذلك، إلى افتعال الفوضى وأحداث العنف، وأن تعود قوّات الأمن إلى استعمال العنف المادّي واللّفظي ضدّ المتظاهرين.
حالة الانفلات الأمني التي تعيشها تونس هذه الأيام تذكرني بالحالة التي مررنا بها إثر هروب بن علي
والجدير بالذكر في هذا الصّدد أنّه كلّما تشبّث التونسيون وبقوّة بمحاسبة رموز النظام السابق وبإقصاء التجمعيين من الساحة السياسية وبمساحة للتعبير السلمي وللإعلام الحر كلّما كثرت أحداث العنف والنهب والحرق والعصابات الملثّمة ليلا والتي لا يعلم أحد من أين تأتي. هذا التزامن في الأحداث لا يترك مجالا للشك أن التجمع بصدد الدفاع عن مكاسبه لأنه لن ينتحر ويسلّم نفسه للشعب حتى يحاسبه ويسائله هكذا بكل بساطة
وما ذكره السبسي في "الندوة الصحفية" التي عقدها بالأمس يذكّرني بالمسرحيات الهجينة التي كان يفرضها علينا بن علي مع عصابته الحاكمة والعصابة الموالية له داخل ما يسمى اعتباطا بالمجال الإعلامي. بعض الأسئلة لم تطرح حتى لا تحرج وزيرنا وبعض الأسئلة تمّت الإجابة عليها بنوع من الاستخفاف وبعض الأسئلة تمّ طرحها لطمأنة بعض البلهاء الذين ما زالوا يصدّقون الكذبة الكبرى التي يركبها السبسي نحو الديمقراطية المزعومة
طبعا السبسي يكذّب الراجحي لا يدين الأمن ولا يريد الخوض في موضوع لطيّف ويؤكّد للتونسيين بأن رشيد عمار ذهب إلى قطر لدراسة مسألة اقتصادية وبأن القناصة ليسوا إلا كائنات من إبداع خيالهم